صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

14

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

بحث وتعقيب قد أورد على قولهم ان الشيئين من نوع واحد يمتاز أحدهما عن الاخر ان اتحد المحل بالزمان بان الزمان نفسه إذا كان مقدار حركه الفلك فمحله جسم واحد فبما ذا يمتاز مع وحده المحل جزء منه من جزء آخر . والجواب ان التميز بين اجزاء الزمان بنفس ذاتها فان المسمى بالزمان حقيقة متجددة متصرمة وليست له ماهية غير اتصال الانقضاء والتجدد فالسؤال بأنه لم اختص يوم كذا بالتقدم على يوم كذا وبم امتاز أحدهما عن الاخر مع تشابههما وتساويهما في الحقيقة يرجع إلى مثل ان يقال لم صار الفلك فلكا فان يوم كذا لا هويه له سوى كونه متقدما على يوم كذا ومتميزا عنه كما أن تقدم الاثنين على الثلاثة طبعا وامتيازه عنها ليس الا بنفس كونه اثنين ويتضح ذلك اتضاحا شديدا بان امتياز ذراع من الخط عن نصفه ليس بشئ خارج عن نفس هويته لأنها مع قطع النظر عن الأمور الخارجة من المحل والزمان يمتاز عنه فقد علم أن التميز عن المشاركات النوعية قد يحصل بنفس الحقيقة وما وجد في كلام الشيخ من أنه ليس شئ من المقولات يتشخص ( 1 ) بذاته الا الوضع فمراده الامتياز عن الغير مطلقا مع وحده الزمان فإنه لا يحصل الامتياز مع وحده الزمان الا بالوضع كما أنه لا يحصل الامتياز مع وحده الوضع الا بالزمان واما امتياز كل وضع عن وضع كالقعود ( 2 ) عن القيام

--> ( 1 ) لما وجب ان يكون المشخص متشخصا بذاته بمقتضى قولهم الشئ ما لم يتشخص لم يشخص قال الشيخ يتشخص بذاته ولما كان التشخص بالوجود الحقيقي قال المصنف قدس سره مراده الامتياز ولما كان حصره مقدوحا بالزمان فإنه أيضا متميز بذاته قال المصنف قده هذا مع وحده الزمان ومع تعدد الزمان ووحده الوضع انعكس الامر س ره . ( 2 ) وكذا قعود عن قعود إذا المراد هو الوضع المقولي وهو الهياة المعلولة للنسبتين أعني نسبه اجزاء الجسم بعضها إلى بعض ونسبه المجموع إلى الخارج فان لكل موجود من موجودات هذا العالم مرتبه في الترتيب الذي لاجسامها ليست للاخر وله نسبه إلى الخارج ليست لغيره كما في ذوات الأوضاع اللازمة والمفارقة من الأفلاك والفلكيات والعناصر والعنصريات من اشخاص الأوضاع وأنواعها س ره . .